حبيب الله الهاشمي الخوئي

250

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الاعراب قوله بكَّر فاستكثر من جمع ما قلّ منه خير ممّا كثر روى من جمع منوّنا وبغير تنوين أمّا بالتّنوين فيحتمل كونه بمعنى المفعول أي من مجموع وكونه على معناه الحقيقي المصدري وعلى كلّ تقدير فما موصولة مبتداء وخير خبره وقلّ صلتها وفاعل قلّ ضمير مستكن عايد إلى الاستكثار المفهوم من استكثر وضمير منه عايد إلى الموصول والجملة مجرورة المحلّ لكونها بدلا للجمع ، وأمّا بدون التّنوين فالموصوف محذوف وهو المضاف إليه أي من جمع شيء الذي قلّ منه خير ، فما على ذلك موصولة ويحتمل كونها مصدرية أي من جمع شيء قلَّته خير من كثرته . وقيل إنّ جمع مضاف إلى ما والمحذوف هو ان المصدريّة بعدها ، وقلّ مبتداء بتقديرها على حدّ وتسمع بالمعيدى خير من أن تراه ، أي من جمع ما أن أقلّ منه أي قلَّته خير ، وفي رواية الكافي بكَّر فاستكثر ما قلّ منه خير ، وقوله : واكتنز من غير طائل اسناد اكتنز إلى فاعله وهو الرّجل الموصوف إمّا على سبيل المجاز أو في الكلام تقدير أي اكتنز له العلوم الباطلة ، وعلى ما في بعض النّسخ من قوله : فأكثر من غير طائل لا يحتاج إلى تكلَّف ، وضامنا إمّا صفة لقاضيا أو حال بعد حال . المعنى اعلم أنّ البغض كالحبّ الذي هو ضدّه لمّا كان من صفات النّفس أعني نفار النّفس عن الشيء وكان إسناده إليه سبحانه محالا لا جرم ينبغي أن يراد به حيثما اسند إليه معناه المجازي أعني سلب الفيض والاحسان وهذا المعنى هو المراد بقوله عليه السّلام : ( انّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان ) مما ز جان بين الحقّ والباطل متشبّثان بذيل الشّبهات والجهالات يحسبان أنّها من علوم الدّين ومراتب اليقين . وإنّما كانا أبغض الخلايق باعتبار أنّ ضررهما النّاشي من جهالتهما بأمر الدّين لم يكن راجعا إلى أنفسهما فقط ، بل متعدّيا إلى الغير وساريا إلى الأتباع وباقيا في الأعقاب إلى يوم القيامة فكانا مع ضلالتهما في نفسهما مضلَّين لغيرهما عن